الهاشمي بن علي
100
حوار مع صديقي الشيعي
كلّها بالتعيين والتنصيص ولا شورى ولا أثر للشورى ، بل وصل الأمر بعلماء السنّة إلى أن يقولوا : نحن مع من غلب « 1 » ! قالها ابن عمر عندما أقرّ ببيعة يزيد الفاجر الفاسق وبيعة عبد الملك بن مروان ، وحتّى أجمع أغلب علماء أهل السنّة أنّ الخروج على السلطان حرام لأنه فتنة ولا بدّ من السمع والطاعة ، ولو ولّي على المسلمين عبد حبشي رأسه كالزبيبة ولو ألهب الحكّام ظهور الناس بالسياط . . . « 2 » هذا مع أنّ القرآن يقول : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ « 3 » . وهكذا ترى أنّ مسألة الشورى كنظام حكم لا أصل نظريّ لها ولا عمليّ ، والعجيب أنّه عندما تقول الشيعة : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوصى لعليّ عليه السّلام ، تجد القوم يعترضون ويكثر لغطهم ويرفعون في وجه القائل مسألة الشورى ، مع أنّ الواقع يؤكّد أنّ الحكم الإسلامي قام ولا يزال على التنصيص والتعيين . قلت وقد وجدت نفسي محاصرا من جميع الجهات : إذن وبناء على ما قلت فالإسلام قائم على التنصيب والتعيين ؟ ! أردف صديقي قائلا : من دون أي شك : بل لقد ثبت عند جميع المسلمين ورؤساء الدين أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنّ الخلفاء من بعدي اثنا عشر » « 4 » ، ولقد تحيّر علماء السنّة في دلالة هذا الحديث تحيّرا عجيبا فلم
--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن عمر حيث كان يقول : لا أقاتل في الفتنة وأصلي وراء من غلب [ طبقات ابن سعد في ترجمة ابن عمر ] . ( 2 ) أنظر : صحيح البخاري 9 / 113 ، مسند أحمد 2 / 111 . ( 3 ) سورة هود : 113 . ( 4 ) أنظر : صحيح البخاري 4 / 165 كتاب الأحكام ، صحيح مسلم 3 / 1453 كتاب الإمارة ، مسند أحمد 5 / 100 ، سنن أبي داود 4 / 86 .